أبو العباس الغبريني
137
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
30 - علي بن أبي نصر فتح بن عبد اللّه 606 - 652 ه 1209 - 1254 م ومنهم ، الشيخ الفقيه ، العالم العابد الورع المبارك ، أبو الحسن علي بن أبي نصر فتح بن عبد اللّه « 1 » ، من أهل بجاية ، ولد بها سنة ست وخمسمائة « 2 » وتوفي بها ليلة التاسع والعشرين لجمادى الأخيرة ، من عام اثنين وخمسين وستمائة . كان له فضل وعلم ونسك وصلاح وديانة ووجاهة ونباهة ، رحل إلى الأندلس وبعدها إلى المشرق ، واستقرّ قراره ببجاية ، وكان بها يروي ويسمع ويتفقه عليه ، وله علوّ سند في الحديث . وانقطع في آخر عمره عن الناس وما زال رحمه اللّه منقطعا ، وكان ملك الوقت يزوره في منزله ويغتنم مسرته ، ويتلقى باليد والقبول حاجته . وكان ممن ظهرت له الكرامات وعرف بالأحوال السابقات . أخبرني غير واحد عن الفقيه أبي يوسف الزواوي رحمه اللّه أنه قال « مشيت إلى الفقيه أبي
--> ( 1 ) له ترجمة قصيرة في نيل الابتهاج ص 202 نقلا عن التكملة لابن الأبار وجاء اسم جده فيه فاتح بن عبد اللّه . قال في النّيل : كان أبوه روميا اسلم ، وكان ذا وجاهة ، دخل الأندلس وسمع بمكة يونس بن يحيى الهاشمي وبالقدس الحسين بن جبير وبدمشق الدمياطي وبالإسكندرية الأبياري . وعاد إلى بجاية فأقرأ وأسمع . كان متقنا ضابطا أمينا ثقة عدلا صدرا في الزهد والورع والانقباض . توفى بها آخر جمادى الأخيرة سنة ست وستين وخمسمائة . وقال التنبكني : ورأيت بخط بعضهم انه كان من حفاظ فقهاء مذهب مالك . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، وفي هامش إحداها « لعله ستمائة » - م . ش - قلت : وهذا التاريخ غير صحيح أيضا ، فقد نقل المؤلف عن المترجم له في متن الترجمة قوله « حضرت دروس العلم في عام اثنين وستمائة . . . الخ . فلا يعقل إذن أن تكون ولادته سنة 606 ، وأغلب الظن ان الغبريني - رحمه اللّه - نسي رقما مكانه بين سنة ست وبين خمسمائة .